العلامة المجلسي

12

بحار الأنوار

بعينه ، فاستترت له وأخملت الحركة ، فركع ركعات في جوف الليل الغابر ، ثم فرغ إلى الدعاء والبكاء والبث والشكوى ، فكان مما به الله ناجاه أن قال : " إلهي أفكر في عفوك فتهون علي خطيئتي ، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم علي بليتي " ثم قال : " آه إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها وأنت محصيها ، فتقول : خذوه ، فياله من مأخوذ لا تنجيه عشريته ، ولا تنفعه قبيلته ، يرحمه الملا إذا أذن فيه بالنداء " ثم قال : " آه من نار تنضج الأكباد والكلى ( 1 ) ، آه من نار نزاعة للشوى ، آه من غمرة من ملهبات ( 2 ) لظى " . قال : ثم أنعم ( 3 ) في البكاء فلم أسمع له حسا ولا حركة ، فقلت : غلب عليه النوم لطول السهر ، أوقظه لصلاة الفجر ، قال أبو الدرداء : فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة ، فحركته فلم يتحرك ، وزويته فلم ينزو ، فقلت : " إنا لله وإنا إليه راجعون " مات والله علي بن أبي طالب قال : فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم ، فقالت فاطمة عليها السلام : يا أبا الدرداء ما كان من شأنه ومن قصته ؟ فأخبرتها الخبر ، فقالت : هي والله يا أبا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية الله ، ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه فأفاق ، ونظر إلي وأنا أبكي ، فقال : مما بكاؤك يا أبا الدرداء ؟ فقلت : مما أراه تنزله بنفسك ، فقال : يا أبا الدرداء فكيف ولو رأيتني ودعي بي إلى الحساب وأيقن أهل الجرائم بالعذاب . واحتوشتني ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ ، فوقفت بين يدي الملك الجبار ، قد أسلمني الأحباء ورحمني أهل الدنيا ، لكنت أشد رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية ، فقال أبو الدرداء : فوالله ما رأيت ذلك لاحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ( 4 ) . بيان : انتدب له أي أجابه والشوحط : شجر يتخذ منه القسي ، والغيلة

--> ( 1 ) جمع الكلية . ( 2 ) في المصدر : من لهبات خ ل . ( 3 ) أنعم الرجل : أفضل وزاد . وفي المصدر : انغمر . ( 4 ) أمالي الصدوق : 48 و 49 .